سميرة مختار الليثي
188
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
شعار الرّسول صلّى اللّه عليه وآله يوم حنين « 1 » . هدم جند العبّاسيون جدار الخندق كما ألقوا بقتائب « 2 » الإبل في الخندق فنجحت الخيل في إجتيازه ، وبدأ القتال في طرقات المدينة ، ودبّ الخوف في قلب كثير من أهلها ، ورأوا أن لا جدوى من القتال ، فكفوا عنه ، وغادر بعضهم المدينة إلى أطرافها ، وإلى الجبال المحيطة بها . وأدرك محمّد النّفس الزّكيّة حرج الموقف . فخرج إلى دار مروان ، فاغتسل وتحنط ، وتقدم أحد خاصّته وهو عبد اللّه ابن جعفر ، ينصحه بالخروج إلى مكّة حيث الحسن بن معاوية ، فرفض محمّد الفكرة ، وقال : « يا أبا جعفر واللّه لو خرجت لقتل أهل المدينة ، واللّه لا أرجع حتّى أقتل ، كما تقدم ابن خضير إليه يشير عليه بالخروج إلى البصرة ، فرفض محمّد هذا الاقتراح أيضا . ولكن محمّدا سمح لأصحابه بالخروج من المدينة والنّجاة بأنفسهم . واستمر محمّد النّفس الزّكيّة يناضل ويقاتل ، حاملا سيفه حتّى لقي حتفه لأربع عشرة ليلة خلت من رمضان ، بيد حميد بن قحطبة « 3 » . ارتفعت الرّايات السّوداء على منارة مسجد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، تعلن استيلاء العبّاسيّين على المدينة واحتز حميد بن قحطبة رأس محمّد وحملها إلى عيسى
--> انظر ، التّحف شرح الزّلف ، لمجد الدّين بن محمّد المؤيدي : 79 ، الطّبعة الثّالثة ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 60 ، الهامش رقم « 1 » . ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 213 ، ابن قتيبة ، المعارف : 164 . ( 2 ) وهي الأغطية والبراذع التّي كانت على ظهور الإبل . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 216 ، كانت سنّ محمّد النّفس الزّكيّة عند مصرعه ( 63 ) سنة وقد توفّى كلّ من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وعليّ بن أبي طالب وهما في نفس السّن . انظر ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 61 ، مقاتل الطّالبيّين : 238 ، الحدائق الورديّة في مناقب الأئمّة الزّيديّة : 1 / 165 .